الشيخ السبحاني

599

المختار في أحكام الخيار

عن دار الغرور ، فلا مقتضى لها فيما بعد الموت فكلّ تصرّف إذا رجع إلى ما بعد الحد يكون تصرّفا فضوليا يحتاج إلى الإجازة وتصرّف البطن الأوّل وايجاره العين لأزيد من زمان حياته ، من هذا القبيل ، فيكون باطلا لأنّه تصرّف فيما لا يملك . وهذا بخلاف مالكية المشتري مع الخيار فإنّ المقتضي لها موجود ما دام حيّا من غير فرق بين قبل الفسخ وبعده ، غير أنّ الفسخ يكون مانعا عن تأثيره ، ومن المعلوم أنّه لا يؤثّر إلّا فيما يتحقّق بعده ، وأمّا التصرّفات المتقدّمة عليه الصادرة في حال وجود المقتضي وعدم المانع فتكون صحيحة باقية إلى أن ينتهي أمدها وأجلها . ولك أن تستوضح الفرق بين المسألتين بوجه آخر وهو : أنّ الملكية في الوقف غير طلق ، فليس للموقوف عليه أن يتقلّب في العين مثل المشتري المالك ، بخلاف المقام فإنّ ملكية المشتري ملك طلق ، غاية الأمر للبائع أن يسترجعه إلى ملكه ، يقول السيد الاصفهاني : الوقف الخاص كالوقف على الأولاد ، والوقف العام على العناوين العامة ، كالوقف على الفقراء والفقهاء والطلبة ونحوها ، فإن كانت وقف منفعة بأن وقف عليهم ليكون منافع الوقف لهم فيستوفونها بأنفسهم أو بالإجارة أو ببيع الثمرة وغير ذلك ، فهم يملكون المنافع ملكا طلقا ، ولكن يملكون الرقبة ملكا غير طلق « 1 » . ثمّ إنّ صحّة الايجار وعدمها ليست مبنية على كون الفسخ من أصل العقد ، أو من حين الفسخ أمّا على الثاني فواضح ، وأمّا على الأوّل فلأنّ معنى كونه من أصله فرض عدم البيع واقعا فيملكه البائع بالسبب الذي ملكه ، وأمّا النماء فلو

--> ( 1 ) - السيد الاصفهاني : وسيلة النجاة : 2 / 176 .